الشيخ محمد رشيد رضا
408
تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )
« واستثنى من العموم الميراث من النبي صلّى اللّه عليه وسلّم بناء على القول بدخوله صلّى اللّه عليه وسلّم في العمومات الواردة على لسانه عليه الصلاة والسّلام المتناولة له لغة والدليل على الاستثناء قوله صلّى اللّه تعالى عليه وسلم « نحن معاشر الأنبياء لا نورث » وأخذ الشيعة بالعموم وعدم الاستثناء وطعنوا بذلك على أبى بكر الصديق رضى اللّه تعالى عنه حيث لم يورث الزهراء رضى اللّه تعالى عنها من تركة أبيها صلّى اللّه عليه وسلّم حتى قالت له بزعمهم : يا ابن أبي قحافة أنت ترث أباك وأنا لا أرث أبى أي إنصاف هذا ! ؟ وقالوا إن الخبر لم يروه غيره وبتسليم أنه رواه غيره أيضا فهو غير متواتر بل آحاد ولا يجوز تخصيص الكتاب بخبر الآحاد بدليل أن عمر بن الخطاب رضى اللّه تعالى عنه رد خبر فاطمة بنت قيس أنه لم يجعل لها سكنى ولا نفقة لما كان مخصصا لقوله تعالى « أَسْكِنُوهُنَّ » فقال كيف نترك كتاب ربنا وسنة نبينا صلّى اللّه تعالى عليه وسلم بقول امرأة ، فلو جاز تخصيص الكتاب بخبر الآحاد لخصص به ولم يرده ولم يجعل كونه خبر امرأة مع مخالفته للكتاب مانعا من قبوله ؛ وأيضا العام وهو الكتاب قطعي ، والخاص وهو خبر الآحاد ظني ؛ فيلزم ترك القطعي بالظنى . وقالوا أيضا إن مما يدل على كذب الخبر قوله تعالى ( وَوَرِثَ سُلَيْمانُ داوُدَ ) وقوله سبحانه حكاية عن زكريا عليه السّلام ( فَهَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ وَلِيًّا * يَرِثُنِي وَيَرِثُ مِنْ آلِ يَعْقُوبَ ) فان ذلك صريح في أن الأنبياء يرثون ويورثون . « والجواب أن هذا الخبر قد رواه أيضا حذيفة بن اليمان والزبير بن العوام وأبو الدرداء وأبو هريرة والعباس وعلى وعثمان وعبد الرحمن بن عوف وسعد بن أبي وقاص ، وقد أخرج البخاري عن مالك بن أوس بن الحدثان أن عمر بن الخطاب رضى اللّه تعالى عنه قال بمحضر من الصحابة فيهم على والعباس وعثمان وعبد الرحمن ابن عوف والزبير بن العوام وسعد بن أنى وقاص : أنشدكم باللّه الذي باذنه تقوم السماء والأرض أتعلمون أن رسول اللّه صلّى اللّه تعالى عليه وسلم قال « لا نورث ما تركناه صدقة » ؟ قالوا اللهم نعم ، ثم أقبل على على والعباس فقال : أنشد كما باللّه تعالى هل تعلمان أن رسول اللّه صلّى اللّه تعالى عليه وسلم قد قال ذلك ؟ قالا اللهم نعم